صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

55

شرح أصول الكافي

حقيقة ذاته بل يعرف كونه مبدأ لتلك الآثار والافعال أو صانعا أو نحو ذلك من المعاني الإضافية الخارجية « 1 » ، ومع ذلك يحصل الجزم بكونه موجودا وكونه على صفة كذا وكذا مما يليق به من النعوت الكمالية . وقوله : إذ كان النفي هو الابطال والعدم ، أراد به اثبات الحكم الكلي الذي ذكره وهو ان كل موهوم أو مدرك فهو مخلوق اي موجود ، لان لا يرد عليه النقص ، انا نتصور أمورا لا وجود لها أصلا ، كاللّاموجود واللاشيء ونحوهما ، فأشار إلى دفعه بان هذه الأمور من حيث تمثلها في الوهم موجودة مخلوقة ، والنفي المحض بما هو نفي بطلان محض وعدم صرف لا حصول له أصلا . وقوله : والجهة الثانية التشبيه ، أراد به وجها اخر لكل ما يدرك بالحواس أو يتمثل في كونه مخلوقا مصنوعا وهو كونه ذا مثل وشبيه ، والتشبيه صفة المخلوق المستلزم للتركيب والتأليف ، إذ كل ما يشبه شيئا فله شيء به يشارك الاخر وله شيء اخر به يمتاز عنه فيكون مركبا وكل مركب مخلوق وكل مخلوق فله خالق ، فلا بد ان ينتهي المخلوقات إلى خالق لا شبه له ، ولذا قال : فلم يكن بدّ من اثبات الصانع لوجود المصنوعين والاضطرار المتأدي إليهم انهم مصنوعين ، « 2 » لان كل مركب مصنوع وان صانعهم غيرهم - لضرورة تحقق المغايرة بين الصّانع والمصنوع - . ثم لا يكفي مجرد المغايرة ، اي بوجه دون وجه لاستلزام التركيب في الصانع من ذينك الوجهين ، فيحتاج لتركّبه إلى صانع اخر ولذا قال : وليس مثلهم ، اي من كلّ وجه ، إذ لو كان مثلهم ولو بوجه شبيها بهم في ذلك فيلزم التركيب الموجب للاحتياج إلى الغير ، ثم زاد في البيان استظهارا بذكر نقائص المخلوقات من الحدوث والانفعالات والتّغير في الأحوال والاعدام والملكات ليدلّ دلالة واضحة على أن صانعها ومبدعها متعال عن المثل والشبه . فثبت وتحقق ان للانسان سبيلا إلى معرفة خالق الأشياء بوسيلة معان ادراكيّة يثبت بها الصانع وصفاته ، ثم يعلم أنه وراء ما يتصوره ويدركه وينزهه به . « قال السائل فقد حددته إذا ثبت وجوده قال أبو عبد اللّه عليه السلام لم احدّه ولكني اثبته إذ لم يكن بين النفي والاثبات منزلة قال له السائل فله انية ومائية قال نعم لا

--> ( 1 ) - الخارجة - م - د . ( 2 ) - مصنوعون - م .